بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

السبت، 13 مايو، 2017

السيارة البي إم

By 10:51 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



أخذ ينظر إليها ويتأمل وهي في مشيتها تعتدل حينا و تسحب القميص إلى الأسفل ليغطي ما تعرف أنها لم تستره كما يجب حينا آخر ... وقال لزميله الذي يدرس معه في ذات الكلية... ستكون هذه التفاة لي... 

فقال الصاحب أنت تحلم ، فهذه لا تنظر لمن هو مثلك لا يملك ريشا أو سيارة فارهة بها يطير... ولن تستطيع حتى لفت إنتباهها بهيأتك هذه أو سيارتك تلك التي لا يظهر لونها الحقيقي إلا بعد التنظيف...

فإلتفت إليه بعد أن غابت عن نظره و تفحصه جيدا وأظهر شيئا من أسنانه بإبتسامة نمت عن فكرة فيها من الخبث ما فيها وقال ... سنرى...

عاد لبيته وهو يمني نفسه بأنه سينفذ مخططه و سيستطيع أن يلفت إنتباهها و يفوز بها و يثبت للجميع أنه قادر على الحصول على أي فتاة يريد و خاصة تلك التي تبرز من بين جميع الفتيات بجمال الجسد المعروض و دلال غير معهود وهي من أسرة كثيرة الجاه و المال وثابتة الوجود... 

سأل أمه عن إذا ما عادت أخته من جامعتها... فعرف أنها في غرفتها... 
طرق الباب و بلطف طلب الحديث إليها فكان الرد بصوت متثاقل منهك متعب مجهد من يوم طويل  و قيادة سيارة في إزدحام لا  يليق بطالب يقضي يومه بين المحاضرات و المقاهي والجلوس في كل مكان من الكلية... ليس هذا وقت شيء أريد أن أنام أنا متعبة ... 
بلطف مكرر...  أريدك في حديث بسيط إن إستطعت... قال 
ألا يمكن أن تؤجل طلبك إلى ما بعد؟ ردت عليه بصوت أكثر إجهادا... 
حسنا حسنا سأترك أختي ترتاح فهي منهك و متعبة... 

عاد لغرفته وسجل الدخول لحسابه و بدأ البحث عن تلك الفتاة بكل ما يعرف عنها من معلومات...  و لكنه رغم إستغراقه وقتا طويلا في البحث إلا أنه لم يستطع الوصول إلى أي معلومة عنها و يبدو أنها لا تستعمل إسمها الحقيقي أو صورتها... وفي أثناء إنهماكه في البحث... سمع صوت أخته تخرج من غرفتها متجهة لغرفة الجلوس...  فترك كل شيء و أسرع إليها... ليجد أنها تحتسي القهوة و بعض الكعك... فجلس إليها و طلب كوبا لنفسه... فأتاه سؤال إستغراب منها... منذ متى بدأت شرب القهوة؟
فقال مباشرة دون أن يرد على سؤالها...
أحتاج السيارة البي أم لبعض أيام و سأعطيك سيارتي... 
فباغثته بسرعة... ألهذا السبب سيارتك نظيفة؟ إستغربت حقا عندما رأيتها وقلت في نفسي ، لابد وأن هناك أمرا ما...

نعم هل توافقي على ذلك ؟ مدة أسبوع فقط؟

إبتسمت إبتسامة جافة و إحتست شيئا من كوبها وقالت...  لا...لا أستطيع...
فترجاها و عرض عليها أن يفعل أي شيء تريده...  فنظرت إليه عن جنب و قالت...  أي شيء؟ 
نعم أي شيء...  فقالت حسنا إنسى أمر السيارة و دعني لأستمتع بقهوتي ولتختفي من أمامي الآن...
فهب واقفا مستشيطا وقال، لماذا تعاملينني هكذا ، أنا أيضا لي الحق في أن أقود سيارة كسيارتك وأفضل... فصاحت أخته...  أنت تعكر صفوي الآن أتركني وشأني أريد أن أكمل قهوتي في هدوء ، هيا... ولا تنسى أنني أختك الكبرى...
وقبل أن يزداد الصوت علوا دخلت الأم وأسكتتهم قبل أن سزداد الصوت علوا و يوقضوا والدهم...  ما الذي يحدث و هي تقول ، متى تتوقف عن إزعاج أختك؟  ماذا تريد هذه المرة؟ 
فبادرت أخته بالقول أنظري إلى إبنك ماذا يريد...  
إلتفتت الأم له و قالت ماذا تريد؟
لا أريد شيئا قالها وهو يمثل دور المظلوم ، فقط أردت أن آخذ السيارة البي إم لبعض أيام فقط لا غير!
ولما تريد السيارة البي إم  و لديك سيارتك التي لا ينازعك عليها أحد؟
فقالت أخته وهي مستهزئة ، يريدها لكي يبهر فتاة رآها و يعرف أنها لن تلتفت له مادام يقود تلك السيارة المهترئة قديمة الطراز...

فقالت الأم...  لا بأس في ذلك ولكنك بذلك تضر بأختك ، فما سيقال عنها إذا ذهبت الكلية بسيارتك؟  ألا تظن أن ذلك لن يكون في مصلحتها، ومن سيرغبها من بعد؟

ولكنني أنا أولى منها بسيارة حديثة شبابية فارهة أسوة بزملائي... ألا تحبي أن تكون الفتاة التي سأتزوجها جميلة و غنية أيضا؟ 

نعم بالتأكيد أحب ذلك يا بني ولكن أنت إذا تزوجت فتاة غنية فلن نرى منك شيئا و ستأخذك معها، أما أختك إذا تزوجت رجلا غنيا فهذا سيفيدنا نحن و سيكون لنا عونا دائما وأختك ستغدق عليك لاحقا من المال ما يسعدك و يمكنك من الحصول على أي فتاة تريدها...
غمزته الفتاة قائلة بصوت خافت... لن تنال مني شيئا حينها...


ولكن يا أمي... قال منكسرا... 

إنتهى...  أختك أولى بقيادة البي إم...


شكراً
أكمل قراءة الموضوع...

السبت، 29 أبريل، 2017

بندقية ذكية...

By 10:41 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 



تنبيه على هاتفه بوصول رسالة نصية أنهى نومتهمتثاقلا رفعه و العين بالنوم محملة … ليجد أنها رسالة من شركة النقل بأن شحنة تخصه وصلت و يمكنه الحضور لإستلامها من مركز الشركة… 
ازاح الغطاء و هب قائما ولم يلبث طويلا حتى كان يقود سيارته نحو مركز شركة الشحنويكاد الحماس يمنعه من الثبات في مكانه وهو يقود سيارته مسرعا… 
وصله الدور ليستلم طرده فطلب منه الموظف رقم بطاقة الشحن ليجد طرده وكذا طلب منه تعريفا شخصياأعطاه الرقم ولكنه إكتشف أنه نسي بطاقته كما نسي محفظتهفإرتبك قليلا وهو يسأل الموظف عن موعد إغلاق الشركةوإنطلق عائدا للبيت ليأتي بالمحفظة و البطاقةوما أن حضر و أعطى الموظف الرقم و البطاقة حتى إستدعي إلى مكتب الإدارة و أعلم أن شحنته لا يمكن إستلامها فهي شحنة مخالفة لشروط النقلوأنها سيعاد شحنها من حيث أرسلت… 
فحاول مجادلة المدير في المسألة و لكنه كان حازما رافضا لتخطي القوانين و اللوائححتى سأله عن إسمه بالكاملوما أن عرف من يكون حتى إبتسم و قال إنتظر لحظة … 
شعر بالإرتياح عندما رأى بوادر إنفراج، وأن المدير تغيرت نبرته و ملامحه و بدا عليه أنه يعرف من يكون والده ومن هم أهله وما مركزهموما لبث أن عاد المدير وبيده الطرد و وضعه أمامه وقال لهلأننا نعرف أهلك و عشريتك و لأنكم أصحاب فضل علينافإننا سنتجاوز المسألة هذه المرة، و لكن لا يمكن أن يكرر الأمر ولن نستطيع السماح بخروج هكذا بضاعة مجددا… 

قصد المزرعة مبتعدا عن المدينة رغبة في تجربة ما إستلم  بعد نجاته من قوانين شركة الشحن الحازمة إلا على البعض وما أن وصل حتى إلتقى بن عم له كان في إنتظاره ،  أخرج الصندوق و فتحه ليخرج قطعا مفككة أخذ يتبع التعليمات المرفقة ليعيد تركيبها، لينتهي به الأمر ممسكا ببندقية سوداء ذات جودة و تقنية عالية ومتطورة جدا بدت كأنها من أفلام الخيال العلميتحسسها وتلمسها و تمسحها وشعر بنشوة غامرة عندما أمسكها مؤشرا نحو أهداف أمامهوأخذ يجرب مزاياها واحدا واحدا… 

كانت البندقية متطورة ذكية لدرجة أنها تنبه لوجود أهداف قريبة و تخبر صاحبها بأوامر صوتية بأن يطلق النار خلال عدد من الثواني قبل أن يطلق الآخر، و تخبر صاحبها في حال إتجاه فوهة بندقية أخرى تجاههوقوة نار عالية جدا وبإعدادات متنوعة السرعات و الكثير من المزايا التي تعطي حاملها إمكانيات قوية مهمة في ميدان المعركة… 

كان منتشيا جدا لحصوله على هذا السلاح المتطور جداولم يوفر مجهودا في التباهي به أمام أقاربه و أصدقائه الذين أبهرهم منظر البندقية و سحرتهم مزاياها و كل يشعر بالغبطة و ربما الحسد أنها لم تكن له ولكنهم أجمعوا على أنهم لن يهزموا أبدا بوجود هذه البندقية معهم… 

أصبحت البندقية حديث الجميع وهم في مجلسهم يتسامرون دخل عليهم إبن عم لهم أ ينادي أن الفزعة يا أبناء العم الفزعة .... 
فتنادى الشباب و هب الجميعفأخذ بندقيته و خرج مع من خرج وهم قاصدين منطقة مجاورة ليفزعوا لإبن عمهم  دون أن يعرف أحد تفاصيل الحادثة إلا أنهم لبوا نداء القرابة و القبيلة و أخذتهم الحمية… 

وما أن وصلوا إلى أحد البوابات التي كان يقيمها أهل المنطقة المجاورة حتى تصايح كل منهم وزاد وجود الأسلحة بيدهم من التحدي و تصاعدت والوثيرة وبدا أن الأمر لن ينتهي على خير… 

فأخذ كل منهم ساترا يحميه من الآخر وبدأ تبادل إطلاق النار بينهم و الكل يعلم أن تلك البندقية ستحدث فرقا في هذه المعركةولكن كان هناك شيئا غريبا يحدث سرعان ما إنتبه له الجميع

فكلما صوب بندقيته الذكية نحو أحدهم ليصيبه كانت البندقية ترفض إطلاق النار و تصدر أوامر صوتية قائلةهذا هدف لا يمكن إطلاق النار عليه فهو إبن عمتكو عندما يوجهها نحو آخر، تصدر أمرا بأن لا يمكن إطلاق النار على هذا فهو أخ لنسيبك و ذاك جاره و هذا إبن بلدك و ذاك صغير السن وذاك تزوج للتو رزق بطفلةو تمتنع البندقية عن إطلاق النارليتكرر الأمر و يصيب الجميع بالدهشة و الذهول فالبندقية ترفض إطلاق النار على من لهم بهم صلة رحم و يربطهم بهم دم أو دين وهم عازمون على قتلهم

وما لبث أن إنتبه الآخرين لتوقف إطلاق النار من جهتهمدون أن يفهموا ما الذي حدثحتى إقترب الجمعان و سمع  كل منهم ما تقول البندقية و فهم ما حدث وأخذوا ينظرون لبعضهم البعض و تعابير الوجه تهدأ وتلين حتى كاد الدمع من بعضهم ينهمر لولا التظاهر بدخول شيء في العين ... أخذهم الندم على ما إقترفوا و ما كان منهم إلا أن ألقى الجميع بنادقهم وإحتضنوا بعض وعادوا لأهلهم ليخبروهم بما حدث لينتهي ما كان بينهم من صراع لا معنى له... 


شكراً

أكمل قراءة الموضوع...